أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

222

نثر الدر في المحاضرات

أشار ضيف لقوم إلى بنت لهم بقبلة وهي خلف الخباء ، فلما سمع الشّيخ قول الجارية : إنّي إذا الطويلة العنق قال : وبيت اللّه لقد أشار إليها بقبلة . أتي نوفل بابن أخيه وقد أحبل جارية لغيره فقال : يا عدوّ اللّه ؛ هلّا إذا ابتليت بالفاحشة عزلت . قال : بلغني أنّ العزل مكروه . قال : أفما بلغك أن الزنى حرام . جاء رجل إلى عابد فسأله عن القبلة للصّائم ، فقال : تكره للحدث ، ولا بأس بها للمسنّ ، وفي اللّيل لك فسحة . فقال : إنّ زوجها يعود إلى منزله ليلا فقال : يا ابن أخ ؛ هذا يكره في شوّال أيضا . قال الجاحظ : تعشّق المكّي جارية ثم تزوّجها نهارية ، فخبّرني أنّها كانت ذات صبيان وأنه كان معجبا بذلك منها ، وأنّها كانت تعالجه بالمرتك « 1 » ، وأنه نهاها مرارا حتّى غضب في ذلك . قال : فلمّا عرفت شهوتي كانت إذا سألتني حاجة ولم أقضها قالت : واللّه لأمرتكن ثلاثا . فلا أجد بدّا من أن أقضي حاجتها . قال : فلم أسمع قطّ بأطرف من قوله : فلا أجد بدّا من أن أقضي حاجتها . قال بعضهم : إذا جمّشت فلا تبهت مثل المجنون ، ولكن السع وطر . أخذ رجل مع زنجيّة وكان قد أعطاها نصف درهم ، فلمّا أتي به إلى الوالي أمر بتجريده وجعل يضربه ويقول : يا عدوّ اللّه ؛ تزني بزنجيّة ! فلمّا أكثر قال : أصلحك اللّه ، فبنصف درهم إيش أجد ، ومن يعطيني ؟ فضحك وخلّاه . وجد شيخ مع زنجيّة في ليلة الجمعة في مسجد ، وقد نوّمها على الجنازة فقيل له : قبحك اللّه يا شيخ ، فقال : إذا كنت أشتهي وأنا شيخ لا ينفعني شبابكم ، قالوا : فزنجيّة . قال : من يزوّجني منكم بعربيّة ؟ قالوا : ففي المسجد ! قال : من يفرّغ لي بيته منكم ساعة ؟ قالوا : فعلى جنازة ! قال : من يعطيني سريره . قالوا : فليلة جمعة قال : إن شئتم جئتكم ليلة السّبت ، فضحكوا منه وخلّوه . قال بعضهم لقينة كانت إلى جانبه في مجلس : أشتهي أن أضع يدي عليه .

--> ( 1 ) المرتك : هو المردارسنج ، فارسي معرب ، نوع من الطيب ، ومعناه : الحجر الخبيث .